سامي أحمد الموصلي
24
الاعجاز العلمى في القرآن
ولقد كان هذا التصوّر سائدا عند الصحابة والتابعين ، لذا فإن الإمام الغزالي ينقل في إحياء علوم الدين عن بعض العلماء « 1 » « أن القرآن يحوي سبعة وسبعين ألف علم ، ومائتي علم ، إذ كل كلمة علم » ، ثم يروي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال : « من أراد علم الأولين والآخرين فليتدبّر القرآن » ، ثم يقول بعد ذلك : « وبالجملة ، فالعلوم كلها داخلة في أفعال اللّه عزّ وجل وصفاته ، وفي القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته ، وهذه العلوم لا نهاية لها ، وفي القرآن إشارة إلى مجامعها . ثم يزيد في ذلك فيقول : بل كل ما أشكل فهمه على النظّار واختلفت فيه الخلائق في النظريات والمعقولات في القرآن إليه رمز ودلالات عليه يختص أهل الفهم بدركها ، فتفكر في القرآن والتمس غرائبه لتصادف فيه مجامع علم الأولين والآخرين » . أما السيوطي « 2 » فيعتبر احتواءه على علوم ومعارف لم يجمعها كتاب من الكتب ، ولا أحاط بعلمها أحد في كلمات قليلة ، وأحرف معدودة ، أول وجه من وجوه إعجاز القرآن ، ويروي أحاديث وآثار كثيرة في هذا الصدد ، منها ما رواه البيهقي عن الحسن قال : أنزل اللّه مائة كتاب وأربعة كتب أودع علومها أربعة منها التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، ثم أودع علوم الثلاثة في الفرقان . ويروى عن ابن مجاهد أنه قال : ما شيء في العالم إلا وهو في كتاب اللّه عز وجل . ويروى عن ابن أبي الفضل المرسي قوله : جمع القرآن علوم الأولين والآخرين بحيث لم يحط بها علما إلا واهبها والمتكلم بها ، ثم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خلا ما استأثر به سبحانه ، ثم ورث عنه معظم ذلك سادات الصحابة وأعلامهم ، مثل الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس ، حتى قال لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب اللّه . ثم يستعرض السيوطي جميع العلوم النابعة من القرآن ، فيجمع كل العلوم الموجودة في عصره ويصل إلى القول « 3 » : « وقد احتوى على علوم أخر من علوم الأوائل ، مثل الطب والجدل والهيئة والهندسة والجبر والمقابلة والنجامة وغير ذلك » ، وينقل عن الراغب قوله « إن اللّه تعالى كما جعل نبوءة النبيين بنبينا ومولانا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مختتمة ، وشرائعهم بشرعته من وجه منتسخة ومن وجه متمّمة مكملة جعل كتابه المنزل عليه متضمنا لثمرة كتبه التي أولها « 4 » أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ البقرة / 5 ] وقوله
--> ( 1 ) أصول التفسير وقواعده - خالد عبد الرحمن العك ، ص 220 . ( 2 ) معترك الأقران في إعجاز القرآن - السيوطي - ج 1 ص 12 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 17 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 19 .